ابراهيم اسماعيل الشهركاني

383

المفيد في شرح أصول الفقه

إدراك ملاءمته أو عدمها على نحو كلي أيضا من جهة مصلحة نوعية أو مفسدة نوعية ، فإن الأحكام العقلية الناشئة من هذه الأسباب هي أحكام للعقلاء بما هم عقلاء ، وهي التي ندعي فيها أن الشارع لا بد أن يتابعهم في حكمهم . وبهذا تعرف ما وقع من الخلط في كلام جملة من الباحثين عن هذا الموضوع . 5 - معنى الحسن والقبح الذاتيين : إن الحسن والقبح بالمعنى الثّالث ينقسمان إلى ثلاثة أقسام : 1 - ما هو ( علة ) للحسن والقبح ، ويسمى الحسن والقبح فيه ب ( الذاتيين ) ؛ مثل : العدل والظلم ؛ والعلم والجهل . فإن العدل بما هو عدل لا يكون إلا حسنا أبدا أي : أنه متى ما صدق عنوان العدل فإنه لا بد أن يمدح عليه فاعله عند العقلاء ويعد عندهم محسنا . وكذلك الظلم بما هو ظلم لا يكون إلا قبيحا ، أي : أنه متى ما صدق عنوان الظلم فإن فاعله مذموم عندهم ويعد مسيئا ( 1 ) . 2 - ما هو ( مقتض ) لهما ، ويسمى الحسن والقبح فيه ب ( العرضيين ) مثل : تعظيم الصديق وتحقيره ، فإن تعظيم الصديق لو خلي ونفسه فهو حسن ممدوح عليه ، وتحقيره كذلك قبيح لو خلي ونفسه . ولكن تعظيم الصديق بعنوان أنه تعظيم الصديق يجوز أن يكون قبيحا مذموما ، كما إذا كان سببا لظلم ثالث ، بخلاف العدل فإنه يستحيل أن يكون قبيحا مع بقاء صدق عنوان العدل . كذلك تحقير الصديق بعنوان أنه تحقير له يجوز أن يكون حسنا ممدوحا عليه ؛ كما إذا كان سببا لنجاته ، ولكن يستحيل أن يكون الظلم حسنا مع بقاء صدق عنوان الظلم . 3 - ما لا علية له ولا اقتضاء فيه في نفسه للحسن والقبح أصلا ، وإنما قد يتصف بالحسن تارة إذا انطبق عليه عنوان حسن كالعدل ، وقد يتصف بالقبح أخرى إذا انطبق عليه عنوان قبيح كالظلم ( 2 ) . وقد لا ينطبق عليه عنوان أحدهما فلا يكون